أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
250
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 39 ب ) ويقع من الجهل في أحدّ سورة [ 1 ] ، فيتتابع إليك من مدد الاعتداد ما أنت أولى بسابقة ولا حقه ، ورائعه ورائقه ، وقائده إلى العجز وسائقه ، وأن يكون في جملة ما يصدر إلى هذا الإنسان أنه لا يد له في هذا الباب ، ولا علقة ولا فسحة في التعرّض به ولا رخصة ، بل هو بتدبير الدّار العزيزة منوط ، وبيمن نقيبتها مضبوط محوط ، وهي المتفرّدة بالتحكّم فيه ، وما يوجبه رأيها ويمضيه ، ليشمله من ظلّ معدلتها ما هو المألوف في أشباهه ، وينحرس نظام الصحة في ذلك من التباس الأمر واشتباهه بمشيئة اللّه . ثم إن استحكام الثّقة بما تراه من إقرار الحقوق في نصابها ، وإبرائها من حوادث أوصابها ، هذا في فرض العموم فكيف فيما انتماؤه إلى خواصّ الوكلاء واعتزاؤه واحتماؤه بالانتساب إليهم واعتزازه ، ذلك أحقّ بالاهتمام ، وأحرى بكفّ كلّ طمع وأدنى ، ويجرى في ملك الوكلاء الموروث القديم ناحية الجورنة ، واستورنة ، وبانكاري [ 2 ] ، وما زال ( 40 أ ) الوكلاء يتصرّفون في الجورنة على سابق الأيام وإلى الآن لم يعرض [ إليها ] [ 3 ] في وقت من الأوقات ، ولا كان لوجه تأوّل إليها التفات ، فاتّفق في تلك الأثناء خراب استورنة وبانكاري ، فلما قام الوكلاء بعمارتها وإعادتها في الاستقامة إلى سالف عادتها ، عارض مقطعو براز الرّوز [ 4 ] في الجميع ، وأساءوا بما استجازوه [ من ] [ 5 ] الفعل الصّنيع ، وكان وكّل إلى جوهرائين [ 6 ] إنفاذ من يستوفي الحق للوكلاء ، ويمنع من الاحتواء عليه والاستيلاء ،
--> بالوفيات ، ج 8 ، ص 376 . في حين ذكر ابن الجوزي وسبطه تقليد المعمر دون إشارة إلى استعفاء أسامة أو عزله . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 89 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 217 . ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) السّورة : السطوة والاعتداء . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 2 ، ص 690 ، مادة سور . ( 3 ) الجورنة واستورنة وبانكاري : ضياع أو قرى من طسوج براز الرّوز ، لم أهتد إلى أي ذكر لها في المصادر الجغرافية التي اطلعت عليها . ( 4 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 5 ) براز الروز : طسّوج من طساسيج سواد العراق ، يقع في الجانب الشرقي من بغداد ، وكان ارتفاعه زمن ابن خرداذبة : 3000 كر من الحنطة ، و 5100 من الشعير ، و 120000 درهم . انظر : ابن خرداذبة ،